Monday, 1 July 2013

حاجة ساقعة بيبس.

القاهرة، يوم الاحد الموافق ٣٠ يونيو ٢٠١٣، في تمام الساعة السابعة مساءًا. 

يدخل شخص الي المكتب حاملاً 'صينية' عليها طبق من 'الفرينش فرايز' و بجانبها كوب مليء بمكعبات من الثلج، و زجاجة مياه غازية..
يتقدم الشخص ٤ خطوات الي الامام و ينحني و يضع تلك 'الصينية' امام شخص جالسًا علي 'كنبة' لابسًا روب ازرق به قطع من الحرير عند نهاية اليدين، واضعًا قدمه اليمني تحت فخذته اليسري و هو جالس، و اذا دققت في شكله؛ ف هو شخص عريض المنكبين الي حدٍ ما، ذو وجه به القليل من التجاعيد، ليس هو بطويل القامة و لا هو بالقزم، لا يميز وجهه سوي لحية خفيفة من الشعر الأبيض و الأسود المتمازج، و 'ذبيبة' صلاة.
يأخذ الشخص 'الصينية' من الشخص الاول و يدور بينهم حوار صغير:


-امشي انت دلوقتي و ابقي شوف الجماعة لو عازوا حاجة.
-حاضر يا ريس. تؤمرني ب حاجة تاني؟
-لا شكرًا يا احمد، بس أبقي خلي حد ييجي يغير لي حجارة ريموت التكيف عشان بدأ يهنج.
-حاضر يا ريس.
-و ابقي شوف أبوك لو عاز حاجة تعالي قول لي.
-حاضر يا بيه، ربنا يخليك لينا.

*يمشي احمد الي الوراء دون يتغير اتجاه وجهه ولا جسمه، و يخرج من المكتب غالقًا الباب دون صدور صوت واحد*





بدأ الشخص الجالس علي 'الكنبة' ب فتح زجاجة المياة الغازية -التي ليست هي بالساقعة- و صبّها في الكوب المليء بالثلج، و نظر الي منظر المشروب الغازي و هو يفور و يصدر صوتًا جميلاً مع الثلج، مع تنافر بعض الرزاز من الكوب، الذي يصتدم بوجهه ف يشعره بالسعادة.
 مد يده اليمني الي اليمين قليلًا حتي أخد 'الريموت كنترول' الخاص ب التليفزيون، قام بالضغط علي زر التشغيل، ف وجد قناة "مصر ٢٥" لا تزال علي الشاشة كما تركها مساء امس قبل ان ينام.
بدأ ب مد يده اليسري ل يمسك ب كوب المشروب الغازي. بدأ يشرب و هو ينظر الي الشاشة التي تم تقسيمها الي جزئين، جزء يعرض "ميدان رابعة العدوية"، و الجزء الاخر يعرض "ميدان رابعة العدوية" برضه. نظر الي مؤيديه علي الشاشة و هي في سعادة بالغة، و الكوب لا يفارق يده، و يلامس شفتيه كل ٢٠ ثانية ل يشرب القليل ثم يبقيه في يده.
......فجأة، بينما هو جالس، ضغط بدون قصده علي زرUp في الريموت كنترول، لتصبح قناة "النهار" علي الشاشة، بدلاً من "مصر ٢٥". و لكنه لم يلاحظ انه تم تغيير القناة.
  ثم نظر الي منظر طبق البطاطس الذي يبدو شهيًا، و ابتلع ريقه، و بدأ ب مد يده اليمني الي طبق البطاطس التي يميل لونها الي الذهبي. بدأ بأخذ واحدة ليتذوقها، و في اللحظة التي يضع فيها البطاطس في فمه، إذ هو يجد شاشة التليفزيون تعرض الملايين من المصريين في جميع ميادين مصر هاتفون "يسقط يسقط حكم المرشد"، و مكتوب علي هامش الشاشة "معارضين الرئيس يملأون ميادين مصر".... لاحظ ذلك المشهد بعد ان كان بدأ بالفعل في تناول البطاطس.

.....و فجأة، تغيرت ملامح وجهه و بدأ يشعر بالضيق، و بدأ الضيق يمحو لحظة السكون التي كان يعيشها. و اذا به يترك البطاطس و يمسك بالهاتف، و لم يلاحظ أن يده لا يزال بها اثار زيت البطاطس الذي التصق ب سماعة التليفون.   قام بالضغط علي رقم '١' و قال بصوت منفعل "أبعت لي احمد بسرعة يابني"... و بالفعل بعدها ب خمس ثواني وجد الباب يطرق و يدخل احمد و هو قلق، خائفاً من ان يكون الرئيس قد شاهد منظر الميادين و هي مليئة بالمعارضين ف ينقلب مزاجه العام.
 قال احمد: أؤمرني يا سعادة البيه، فيه حاجة ضايقتك؟
نظر اليه الرئيس نظرة الفهد الي فريسته قبل ان يلتهمها و هو يبدو علي وجهه الضيق و عدم الراحة، كأن احداً قال له خبر سيء، و قال له فجأة: "انــت جــايــب لــي بــطـاطـس مــحــمــرة و مــش حـاطــت عــلــيــهــا مــلـــح يـابــنــي؟ كاتك نيلة عليك و علي اللي خلفوك". 


و انتهي المشهد ب لحظة صمت.





...هو ده الرئيس ياخوانَّا. مرحباً بكم في العاصمة.

No comments:

Post a Comment